لماذا في أوقات المرح في رحلتنا الجامعية لا نلعب الشايب بالأحكام؟
لماذا لا نحكم على (عبد العال) قصير القامة بأن يردد: "أنا مش قصير قزعة أنا طويل وأهبل" و على (رفاعي) النحيف بأن يردد: "أنا قد الفيل وأوزن برميل" أما (قاسم) الوسيم فسنزفه بـ: " اللـ اللـ الـ يا ميمون.. وكمان اللـ أكون ممنون"
ثم لماذا في الصباح لا نندهش حين نجد (عبد العال) وقد صار أطول، و(رفاعي) وقد صار أسمن، أما (قاسم) فسنوجد الاختلافات بينه وبين القرد!
يبدو أننا وصلنا..
عرفت هذا من مقطع (سالمة يا سلامة رحنا وجينا بالسلامة) الذي يرددونه بلا توقف، دون أن يسألوا أنفسهم: ما الذي يأتي بعده، ودون أن يدركوا حتى أنه غير مناسب للوصول، وإنما للعودة!
همم.. خاطرة كهذه تعطيني مؤشرًا عن حالتي النفسية.. لا يمكن أن أبدأ الرحلة بتصيد الأخطاء للرفاق المسالمين الذين لم يفعلوا جرمًا غير أن احتفلوا بوصولهم عن طريق مقطع أغنية شهير..
استخرجنا حقائبنا وذهبنا للفندق.. سيكون علينا أن نوزّع أنفسنا ثنائيات على الغرف.. بالتأكيد: ثنائيات من نفس النوع.. للأسف لم تستطع صديقتيّ الذهاب معي في هذه الرحلة، هكذا لا أملك مزيدًا من الصداقات.. فلأنتظر وأرى من تشاركني الغرفة..
وكان قرارًا خاطئًا حيث وجدت (فادية) تخبرني:
- لم يبق غيري وغيرك للغرفة الأخيرة
- هذا يسعدني طبعًا
- ميرسي!
وابتسمت لي فابتسمت لها.
جاءني (ضاحي) مندهشًا:
- هِاي! ما بكِ؟ لكِ خمس دقائق وهذه الابتسامة ملصوقة على وجهك
- حقًا؟ سأذهب أرى غرفتي.
ابتسم لي وقال:
- تقصدين: غرفتكما.
تذكرت (عبد العال) في مسرحية (ريّا وسكينة) إذ يقول: "تدفـ’ناها‘ وليس ’نيها‘"... كنت مخطئة إذ ظننت أن الأشياء تخفى في هذه الدفعة!
وصعدت.
جلست النهار أفرغ محتويات حقيبتي.. خمسة أيام مع هذه الفتاة لهو أمر مقزز.. لكن ما حيلتي، لم أستطع أن أتركهما ينعمان بالرحلة وأظل في البيت أحترق بفكرة: أنني أحترق في البيت وهما ينعمان بالرحلة!
بقيت في غرفتي طوال الوقت، وعندما عادوا من الشاطيء في المساء جلسنا في بهو الفندق نشاهد التليفزيون ونتسلى بفعل لا شيء..
أخرجت (فادية) كوتشينة وتساءلت:
- أتلعبون؟
صاح الشباب صيحة رجل واحد:
- نعم
والتفّوا حولها، قالت:
- الشايب!
سنلعب شايب بالأحكام
أحكام لذيذة موت
موافقون؟
المرّة الوحيدة التي تسمع فيها "موافقون"، تعقبها بفيمتو ثانية "موافقة" وتكون على حق، هي المرّة التي تقولها (فادية).. لا بأس، جلست إلى جانب الفتيات نمارس قضم الأظافر وجز الأسنان وندّعي أننا نشاهد التليفزيون، وبين الحين والحين ترن ضحكة (فادية)، وتعقبها بحكم على المسكين الذي بقي الشايب في جعبته..
بالتأكيد، (فانتوم)، لم يكن يحق لها في كل مرة أن تصدر الحكم، لأنها لم تكن ’الكينج‘ في كل مرة.. لكن أخبرك ببساطة أنه ما أن يصير أحدهم الكينج حتى يتنازل عن إصدار الحكم لـ (فادية).. والعفريتة لم تتح لهم مرة إصدار الحكم عليها.. إذ لم يقع الشايب مرّة معها.. أو بمعنى آخر: كانت تمرره بسهولة.. يكفي أن تغمز لسعيد الحظ الذي سيسحب ورقة منها، وترفع له قليلاً الشايب، حتى يأخذه راضيًا غير عابيء لو يموت الآن بعدما ابتسمت له (فادية).
كانت ليلة سخيفة، وكلهم كانوا حمقى، ولا أستثني (سامي).. كان أحمق ورائعًا وكنت أرى تخبطه في حب (فادية) فأشفق عليه وأتمنى لو يمكنني مساعدته حتى وإن لم يصر لي.
وبالرغم من سخافة الليلة إلاّ أننا ضحكنا كثيرًا على الأحكام التي كانت تصدرها (فادية).. بالرغم من كل شيء لا تخلو الساحرة من روح الدعابة، وكانت أحكامها قاسية، ومبتذلة وطريفة.. وتأتي طرافتها من ملاءمتها للموقف... فمثلاً (عبد العال) قصير القامة اضطر إلى أن يصعد فوق المائدة ويقول عشر مرّات: "أنا مش قصيّر قزعة، أنا طويل وأهبل" ضاربًا بقبضته الهواء في حماس..
و(رفاعي) النحيف فقد طلبت منه أن يجلس مالئًا الكنبة كلها ويقول بذات الحماس: "أنا قد الفيل، وأوزن برميل!"
أمّا (قاسم) الأشقر وجد نفسه مقعبزًا على الأرض ممسكًا بطرف خيط ملفوف على طبق في يد (فادية) الواقفة تدق على الطبق كـ ’طبلة‘ ويغني الجميع: "اللـ اللـ الـ يا ميمون.. وكمان اللـ أكون ممنون" ثم بدءوا في مخاطبته: "مش إنت القرد؟" في حين ينفي هو: "لا هو القرد".. وقد ذكرني هذا بـ (اسماعيل ياسين) و (شكوكو).. وقد ضحكت قبل أن أدرك كم هذا مبتذل!
ثم صعدت فذهبت في نوم بلا أحلام.
في الصباح التالي وبينما نفطر بدا لي (عبد العال) أطول قليلاً، و(قاسم) أقبح قليلاً.. أما (رفاعي) فكان يوصل الطعام بالطعام وبعد أن فرغنا من الإفطار، تأكد بنفسه من نظافة الموائد.
( ارونا اهتمامكم بالاعجاب والتعليقات )
لماذا لا نحكم على (عبد العال) قصير القامة بأن يردد: "أنا مش قصير قزعة أنا طويل وأهبل" و على (رفاعي) النحيف بأن يردد: "أنا قد الفيل وأوزن برميل" أما (قاسم) الوسيم فسنزفه بـ: " اللـ اللـ الـ يا ميمون.. وكمان اللـ أكون ممنون"
ثم لماذا في الصباح لا نندهش حين نجد (عبد العال) وقد صار أطول، و(رفاعي) وقد صار أسمن، أما (قاسم) فسنوجد الاختلافات بينه وبين القرد!
لنبتدى
يبدو أننا وصلنا..
عرفت هذا من مقطع (سالمة يا سلامة رحنا وجينا بالسلامة) الذي يرددونه بلا توقف، دون أن يسألوا أنفسهم: ما الذي يأتي بعده، ودون أن يدركوا حتى أنه غير مناسب للوصول، وإنما للعودة!
همم.. خاطرة كهذه تعطيني مؤشرًا عن حالتي النفسية.. لا يمكن أن أبدأ الرحلة بتصيد الأخطاء للرفاق المسالمين الذين لم يفعلوا جرمًا غير أن احتفلوا بوصولهم عن طريق مقطع أغنية شهير..
استخرجنا حقائبنا وذهبنا للفندق.. سيكون علينا أن نوزّع أنفسنا ثنائيات على الغرف.. بالتأكيد: ثنائيات من نفس النوع.. للأسف لم تستطع صديقتيّ الذهاب معي في هذه الرحلة، هكذا لا أملك مزيدًا من الصداقات.. فلأنتظر وأرى من تشاركني الغرفة..
وكان قرارًا خاطئًا حيث وجدت (فادية) تخبرني:
- لم يبق غيري وغيرك للغرفة الأخيرة
- هذا يسعدني طبعًا
- ميرسي!
وابتسمت لي فابتسمت لها.
جاءني (ضاحي) مندهشًا:
- هِاي! ما بكِ؟ لكِ خمس دقائق وهذه الابتسامة ملصوقة على وجهك
- حقًا؟ سأذهب أرى غرفتي.
ابتسم لي وقال:
- تقصدين: غرفتكما.
تذكرت (عبد العال) في مسرحية (ريّا وسكينة) إذ يقول: "تدفـ’ناها‘ وليس ’نيها‘"... كنت مخطئة إذ ظننت أن الأشياء تخفى في هذه الدفعة!
وصعدت.
جلست النهار أفرغ محتويات حقيبتي.. خمسة أيام مع هذه الفتاة لهو أمر مقزز.. لكن ما حيلتي، لم أستطع أن أتركهما ينعمان بالرحلة وأظل في البيت أحترق بفكرة: أنني أحترق في البيت وهما ينعمان بالرحلة!
بقيت في غرفتي طوال الوقت، وعندما عادوا من الشاطيء في المساء جلسنا في بهو الفندق نشاهد التليفزيون ونتسلى بفعل لا شيء..
أخرجت (فادية) كوتشينة وتساءلت:
- أتلعبون؟
صاح الشباب صيحة رجل واحد:
- نعم
والتفّوا حولها، قالت:
- الشايب!
سنلعب شايب بالأحكام
أحكام لذيذة موت
موافقون؟
المرّة الوحيدة التي تسمع فيها "موافقون"، تعقبها بفيمتو ثانية "موافقة" وتكون على حق، هي المرّة التي تقولها (فادية).. لا بأس، جلست إلى جانب الفتيات نمارس قضم الأظافر وجز الأسنان وندّعي أننا نشاهد التليفزيون، وبين الحين والحين ترن ضحكة (فادية)، وتعقبها بحكم على المسكين الذي بقي الشايب في جعبته..
بالتأكيد، (فانتوم)، لم يكن يحق لها في كل مرة أن تصدر الحكم، لأنها لم تكن ’الكينج‘ في كل مرة.. لكن أخبرك ببساطة أنه ما أن يصير أحدهم الكينج حتى يتنازل عن إصدار الحكم لـ (فادية).. والعفريتة لم تتح لهم مرة إصدار الحكم عليها.. إذ لم يقع الشايب مرّة معها.. أو بمعنى آخر: كانت تمرره بسهولة.. يكفي أن تغمز لسعيد الحظ الذي سيسحب ورقة منها، وترفع له قليلاً الشايب، حتى يأخذه راضيًا غير عابيء لو يموت الآن بعدما ابتسمت له (فادية).
كانت ليلة سخيفة، وكلهم كانوا حمقى، ولا أستثني (سامي).. كان أحمق ورائعًا وكنت أرى تخبطه في حب (فادية) فأشفق عليه وأتمنى لو يمكنني مساعدته حتى وإن لم يصر لي.
وبالرغم من سخافة الليلة إلاّ أننا ضحكنا كثيرًا على الأحكام التي كانت تصدرها (فادية).. بالرغم من كل شيء لا تخلو الساحرة من روح الدعابة، وكانت أحكامها قاسية، ومبتذلة وطريفة.. وتأتي طرافتها من ملاءمتها للموقف... فمثلاً (عبد العال) قصير القامة اضطر إلى أن يصعد فوق المائدة ويقول عشر مرّات: "أنا مش قصيّر قزعة، أنا طويل وأهبل" ضاربًا بقبضته الهواء في حماس..
و(رفاعي) النحيف فقد طلبت منه أن يجلس مالئًا الكنبة كلها ويقول بذات الحماس: "أنا قد الفيل، وأوزن برميل!"
أمّا (قاسم) الأشقر وجد نفسه مقعبزًا على الأرض ممسكًا بطرف خيط ملفوف على طبق في يد (فادية) الواقفة تدق على الطبق كـ ’طبلة‘ ويغني الجميع: "اللـ اللـ الـ يا ميمون.. وكمان اللـ أكون ممنون" ثم بدءوا في مخاطبته: "مش إنت القرد؟" في حين ينفي هو: "لا هو القرد".. وقد ذكرني هذا بـ (اسماعيل ياسين) و (شكوكو).. وقد ضحكت قبل أن أدرك كم هذا مبتذل!
ثم صعدت فذهبت في نوم بلا أحلام.
في الصباح التالي وبينما نفطر بدا لي (عبد العال) أطول قليلاً، و(قاسم) أقبح قليلاً.. أما (رفاعي) فكان يوصل الطعام بالطعام وبعد أن فرغنا من الإفطار، تأكد بنفسه من نظافة الموائد.
( ارونا اهتمامكم بالاعجاب والتعليقات )




0 التعليقات:
قل لنا ما رأيك ( بصــراحـه )
التعليق متاح الآن للكل
الزوار قبل الاعضاء
لا يوجد اى شروط للتعليق